التضليل Disinformation

من SalamaTech Wiki سلامتك ويكي
اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقدمة

Disinformation.png

التضليل Disinformation هو العمل بشكل مخطط ومنظم لنشر المعلومات الخاطئة أو المحرّفة والهادفة للتضليل عن الحقيقة، أو المعلومات المفبركة (معلومات تم إنتاجها على أنها حقائق) أو المعلومات المجتزئة (معلومات تم تداول جزء منها على أنها الحقيقة كاملة). يجب التنويه هنا على أن هنالك فرق بين التضليل والمعلومات المضللة disinformation والمعلومات الخاطئة بشكل عام Misinformation، حيث أن التضليل Disinformation يكون متعمدا وشائنا وله هدف معين، بينما قد تنشأ المعلومات الخاطئة وتنتشر عن طريق الخطأ وبدون قصد أو هدف.

إن استخدام وإنتاج واستهلاك المعلومات المضللة هو ليس بالأمر الجديد، لكنه بالإمكان ملاحظة ازدياد كبير لهذه الظاهرة يرافق انتشار استخدام الإنترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي Social Media وكذلك تحول الأخيرة لمصدر أساسي للمعلومات. فقد بات التضليل في فترة كتابة هذه المقالة (شباط/فبراير 2019) أمراً رائجاً وواسع الانتشار، حيث يشارك الجميع بإنشاء وتحريف وانتقاص ونشر المعلومات، وخصوصاً عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي Social Media.

عادةً، يتم العمل على تضليل المعلومات عن طريق حملات ممنهجة، يكّمن نجاحها في الترويج المجاني والطوعي الذي يقوم به المستهدفون أنفسهم والذين يقومون – عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال – بتعظيم شأنها ومدى وصولها لجماهير مختلفة. يكّمن نجاح هذه الحملات أيضاً في تصميمها لتتوجه نحو مجتمعات أو جماهير معينة، مستخدمةً ومتبنيةً الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأفكار والآراء السياسية أو الدينية الخاصة بالجمهور المستهدف.

إن ما يحدد مدى خطورة نتائج المعلومات المضللة هي ماهية المعلومة والمصدر والهدف من تضليلها ومكان وزمان التضليل. يتم تضليل وتحريف المعلومات لأسباب عديدة، منها شخصية أو اجتماعية أو سياسية، وعادةً ما يكون الهدف هو تغيير أسلوب أو تصرف أو سلوك شخص أو فئة ما من المجتمع أو المجتمع ككل.

استخدام المعلومات في التضليل

يستخدم البشر المعلومات كوسيلة لتضليل الأخرين منهم لأن للحقيقة قوة اجتماعية، فلذلك قد يقوم بعض الناس (سواءً مؤسسات أو مجموعات أو دول) بالعمل على تغيير الحقائق عندما تصب في غير مصلحتهم. تباعاً، فإن المعلومات التي يمكن إثبات صحتها (أي الحقيقية) تخدم بطبيعتها المصلحة العامة للمجتمع والأفراد. لذلك يستطيع المواطنون المشاركة في المجتمع والسياسة (التصويت في الانتخابات، على سبيل المثال) بشكل فعًال عندما يكونون على قدرة على الوصول للمعلومات الصحيحة حول العديد من المسائل الاجتماعية والسياسية والتي بشأنها إبلاغ وإعلام أراءهم. من هنا تنبع أهمية الصحافة (أو الإعلام بشكل عام) كسلطة رابعة في المجتمعات الديمقراطية لمساهمتها في إيصال المعلومات الصحيحة للمواطنين.

استخدام المعلومات لتضليل الآراء والتوجهات العامة هو ليس بالشيء الجديد. يمكننا العودة بالتاريخ لعصر روما القديمة حيث تم تسجيل أولى حملات التضليل بالمعلومات في التاريخ. لكن ما هو جديد وما نراه حالياً، منذ بداية ثورة المعلومات، هو اتساع دائرة استخدام وتسليح المعلومات بشكل غير معهود.

جاءت ثورة المعلومات ومعها منافع عديدة، سامحةً للبشر بالتواصل مع بعضهم البعض حول العالم بشكل سريع، لكن التكنولوجيا الحديثة أدت أيضاً الى انتاج أدوات وطرق تسمح لتفعيل وتعظيم قوة المعلومات المضللة. أصبح اليوم استخدام التضليل المعلوماتي ممارسة شائعة بين الدول والمجتمعات المتعادية في أوقات الحرب والسلم وأيضاً ضمن المجتمعات والدول نفسها (بين الحكومات والشعوب أو بين أحزاب أو تنظيمات شعبية متنافسة).

التضليل ووسائل التواصل الاجتماعي

أدى مؤخراً تطوير وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي Social Media الى انتشار استخدامها الواضح والغير مسبوق في جميع أنحاء العالم، حيث باتت هذه الوسائل ومنها منصتا فيسبوك Facebook وتوتير Twitter مصدراً رئيسياً وأولياً للمعلومات والأخبار والتسلية وغيرها. لحاقاً، جعل الانتشار الواسع لهذه الوسائل منها وسيلة ذات قوة لا مثيل لها بالتأثير على الآراء العامة، وبذلك تطور استخدامها لتكون أحدى أهم طرق تضليل المعلومات.

ما يجعل أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي من أكثر الوسائط المستخدمة في التضليل هو أن صانعي ومشاركي المحتوى (أي المعلومات المشاركة) هم أنفسهم مستخدمين ومستهلكين لتلك الوسائل، وليسوا تحت واقع الانضباط الصحافي المتمثل بأخلاق ومعايير المهنة. غير ذلك، اقحمت هذه الوسائل مستخدميها ضمن ألية اكتشاف ونشر المحتوى المضلل عبر اجراءات مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر الترويج الإضافي للمحتوى الرائج Trending.

على الرغم من دورها الفعال والإيجابي، أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على عمل الصحافة ومؤسسات الإعلام وعلى بيئة نشر المحتوى والمعلومات. في حين تحاول وسائل الإعلام التقليدية الانخراط بشكل مفيد ضمن سياق النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه بات من المستحيل السيطرة على المحتوى أو حتى الوصول لجماهير مختلفة. إذ تقوم شركات التكنولوجيا الكبيرة المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي بخلق بيئة تصفح مبنية على رغبات المستخدمين الشخصية، وذلك بتوظيف خوارزميات رقمية تعمل على توفير محتوى مبني على تاريخ التصفح والمشاركة الخاص بكل مستخدم. لذلك، فإن مشاركة المستخدمين وطبيعة العمل الرقمي لوسائل التواصل الحديثة أدت إلى خلق ما يعرف بغرف الصدى Echo Chambersأو فقاعات الفلترة Filter Bubbles أو الصوامع Silos. هذا التطور لبيئة التصفح والوصول للمعلومات قلل من فرص تعرض المستخدمين لمحتوى من طبيعة مختلفة (من ناحية الرأي والاتجاه العام للمحتوى) ولمحتوى معلومات يمكن إثبات صحتها. ذلك بدوره يشارك في خلق بيئة اضطراب معلوماتي وعدم ثقة في المجتمعات.

مكافحة التضليل

لا يوجد عصى سحرية لتساعدنا على التخلص من ظاهرة التضليل المستمرة بالانتشار والتعقد. يعتمد العمل على مكافحة التضليل بشكل رئيسي على الجهد الفردي بالتحقق والتقصي من المعلومات المتوفرة، والذي بحد ذاته قد لا يكون كافي للوصول لمعلومات صحيحة أو كشف معلومات مضللة.

لكن هناك بعض الأدوات المتوفرة التي يمكن استخدامها لتفادي الوقوع كضحية لحملات التضليل ولمكافحة التضليل على الإنترنت بشكل عام، منها:

منصات التحقق من الحقائق Fact checking websites

وهي مواقع إلكترونية يديرها ناشطون أو محترفون أو منظمات تقوم بتدقيق المحتوى والصور المنتشرة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وتحاول تفنيد الروايات المضللة، والإشاعات وغير ذلك من محاولات التضليل. مثالنا على هذه المنصات منصة تأكد https://www.verify-sy.com هو موقع إلكتروني متخصص بأخبار الحرب السورية، حيث يقوم بتدقيق محتوى الأخبار والصور المنتشرة في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بسوريا.

فريق BellingCat

Bellingcat logo.png

وهو فريق رائد في مجال إجراء الأبحاث الاستقصائية والتحقيقات بناء على المعلومات المتوفرة على مواقع التواصل الاجتماعي والسجلات الحكومية المفتوحة وكل ما هو متاح من المعلومات على شبكة الإنترنت. لزيارة الموقع الرسمي اتبعوا الرابط التالي: https://www.bellingcat.com/

تطبيق وبرنامج تروبيك TruePic

Truepic logo.png

تطبيق يتيح للمستخدمين إمكانية التقاط صور سهل التحقق من صحتها، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين. يعمل هذا التطبيق كأداة لتوثيق الصور https://www.truepic.com/truepic-app/

موقع تين أي Tineye

TinEye logo.png

موقع إلكتروني يعمل على التدقيق في الصور، حيث يسمح للمستخدم برفع صورة ما للموقع وذلك لمقارنتها مع قاعدة بيانات ضخمة للصور، تحتوي أكثر من ٢٦ مليار صورة https://www.tineye.com

البحث العكسي عن الصور من غوغل Google Reverse Image Search

يمكن استخدام موقع البحث الشهير Google للبحث عن الصور عبر إدخال معلومات عن الصورة. لكن بالإمكان أيضا سحب صورة إلى خانة البحث للبحث عن صور مطابقة أو مشابهة. بذلك يمكن معاينة إن كانت الصورة حديثة العهد أو موجودة على مواقع أخرى وتروي قصصا أخرى.

يوتيوب داتافيور Youtube DataViewer

أداة رقمية قامت منظمة العفو الدولية بتطوريها لتخدم في البحث عن مقاطع فيديو مرفوعة لـ يوتيوب قد تكون متكررة. باستخدام البحث العكسي للصور، تقوم هذه الأداة بمعرفة ما إن كان فيديو الـ يوتيوب المطلوب التأكد منه أو أجزاء منه قد تم تحمليها مسبقاً على الإنترنت، وبذلك تسمح بإمكانية التأكد من صحته.

تنقّل في الكتيب eBook Navigation

الهجمات الإلكترونية الخبيثة حسب هدفها Cyber Attacks by Purpose

الهجمات الالكترونية الخبيثة Malicious Cyber Attacks

الفهرس Index

الفهرس الكامل Full Index

اقرأ أيضا See Also

وسائل التواصل الاجتماعي Social Media

مراجع References

Meet the KGB Spies Who Invented Fake News

Journalism, 'Fake News' and Disinformation: A Handbook for Journalism Education and Training

وسائل الإعلام العربية: أدوات الحكومة؛ هل هي أدوات للشعب؟

Understanding and Addressing the Disinformation Ecosystem

[A Conceptual Analysis of Disinformation

Disinformation, and Influence Campaigns on Twitter

التضلــيل الإعلامي: الصّحافة بين الاحتراف والاقتراف

A short guide to the history of ’fake news’ and disinformation

Disinformation on Steroids: The Threat of Deep Fakes (Council on Foreign Relations)

Deepfake videos: New weapon of mass-disinformation threatens privacy and truth (Business Today)